ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي ، وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة ( 1 ) . وقتل معه ناسا من أصحابه . قال : فروى إبراهيم بن مبارك البجلي عن أبيه ، عن بكر بن عيسى ، عن أبي روق ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، وقد خرج إلى الناس ، وهو يقول على المنبر : يا أهل الكوفة ، اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأي منهم عجزا وفشلا ، فقال : والله لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم ! ويحكم اخرجوا معي ، ثم فروا عني ما بدا لكم ، فوالله ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم . ثم نزل . فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ، ثم دعا حجر بن عدي الكندي ، فعقد له على أربعة آلاف . وروى محمد بن يعقوب الكليني ، قال : استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام الناس عقيب غارة الضحاك بن قيس الفهري على أطراف أعماله ، فتقاعدوا عنه ، فخطبهم ، فقال : ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم . . . الفصل إلى آخره . * * * قال إبراهيم الثقفي : فخرج حجر بن عدي حتى مر بالسماوة - وهي أرض كلب -

--> ( 1 ) القطقطانة : بالضم ثم السكون : موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف .